اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

384

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فقال عمر بن الخطاب : أما علي فزوجها والحسنان ابناهما وهم يجرّون إلى أنفسهم ، وأسماء بنت عميس كانت تحت جعفر بن أبي طالب فهي تشهد لبني هاشم ، وأم سلمة تحبّ فاطمة فتشهد لها ، وأما أم أيمن فامرأة أعجمية لا تفصح . أن العجب لا ينقضي من هذا التهوّر والطغيان على سيد الأوصياء وابنيه سيدي شباب أهل الجنة عليهم السلام ، كيف ينسب إليهم الإقدام على غير الحق لمحض جرّ النفع إليهم ؟ ! « كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ » . « 1 » كأنهم تناسوا تنزيه اللّه تعالى لهم عن اقتراف الآثام في آية التطهير . ومن أشدها شهادة الزور شرها في الحطام وطمعا في رضيخة فدك ، وقد نصّ النبي صلّى اللّه عليه وآله على أن عليا عليه السلام مع الحق والحق معه ، لا يفترقان أبدا . والمتأمل في هذا النص المتّفق عليه يتجلّى له سرّ دقيق توخاه سيد الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله بهذا اللون من البيان ، وهو أن صدور الحق يعرف من أمير المؤمنين عليه السلام فيما إذا تضاربت الأقوال وتباينت الآراء ، لأنه المرجع الفذّ والموئل الوحيد في المشكلات كلها وعندما تلتبس الأحكام . فهذه الجملة من دلائل الخلافة العامة لسيد الأوصياء عليه السلام وليس المراد منها محض الإخبار بأن أبا الحسن عليه السلام صادق في أقواله شأن الرجال العدول فيما يلفظونه من قول ؛ والذي يشهد للأول صدور هذه المضمون من النبي صلّى اللّه عليه وآله في موارد متعددة ، ولولا الإشارة إلى ما ذكرناه لما كان لتعدد موارده فائدة . ولقد أدرك محض الحقيقة الفخر الرازي ، فذكر في تفسيره عند بيان الجهر بالبسملة : أنه ثبت بالتواتر جهر علي بن أبي طالب عليه السلام بالبسملة ، ومن اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب عليه السلام فقد اهتدى ، والدليل عليه قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : « اللهم أدر الحق مع علي عليه السلام حيث دار » . وليس ببعيد عن هذا في الغرابة طلب البينة من الصديقة عليها السلام بعد أن كانت يدها ثابتة على فدك ، تتصرّف فيها تصرّف المالكين من دون نكير ، ولها وكيل يشاهده المسلمون . ومع ثبوت اليد لا يحتاج إلى بينة وغيرها ، مع أن البينة إنما تطلب من

--> ( 1 ) . سورة الكهف : الآية 5 .